محمد رضا الناصري القوچاني
314
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
الرواية ( بالحلف ، لكن لا بد من توجيهها ) بعد كونها مخالفة للوجدان ، لأن التعليل المذكور على عمومه واطلاقه غير مستقيم . كيف ومن جملة ما يقولون به التوحيد والنبوة وكثير من الفروع ، فليس المراد مخالفتهم في كل حكم من أحكامهم ( فيرجع الأمر ) في رواية : أن الرشد في خلافهم ( إلى التعبد بعلة الحكم ) لأنه كما ذكرنا أن بقي العلة بحالها من العموم فهي خلاف الوجدان فلا يصح هذا التعليل إلّا تعبدا ( وهو ) أي التعبد بعلة الحكم أوهن ، و ( أبعد من التعبد بنفس الحكم ) أي وجوب الأخذ بما خالف العامة ، لأن التعبد بنفس الحكم أمر معقول واقع في الشرع ، بخلاف التعبد بالعلل فإن فيه نوع من الاستهجان فيمكن أن الامام عليه السّلام تعبّدنا بوجوب الأخذ بمخالف العامة من الخبر ، ولكن تعليله « ع » بأكثرية المخالفة الذي هو خلاف الوجدان أبعد ، كما قيل : ان استدلال الإمام عليه السلام وتعليله جواز المسح ببعض الرأس بقوله « ع » بعد سؤال زرارة من أين عرفت أن المسح ببعض الرأس ؟ أجاب الإمام عليه السلام لمكان الباء « 1 » . وقد استشكل بعض بأنّ مجيء الباء - في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 2 » - للتبعيض ، أنكره الامام النحوي سيبويه « 3 » ولم يدر أن الإمام عليه السلام ما نص بكون الباء للتبعيض ، بل يمكن أن يكون الباء للالصاق ويكفي صدق الالصاق بمسح بعض الرأس فنحن نتكلم على الفرض والتقدير بأنه إذا كان واقعا أراد الامام « ع » أن الباء للتبعيض ، وكان قول سيبويه مطابقا للعربية ، فهذا التعليل باطل وبطلانه أكثر من التعبد بوجوب مسح بعض الرأس . ( و ) يشكل ( الوجه الرابع ) أيضا من حيث عدم استفادته من الأخبار الا رواية
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 1 ( ص - 290 ) الرواية : 1 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) راجع كتاب : املاء ما من به الرحمن ج 1 ( ص - 208 ) ط - مصر .